فوزي آل سيف

158

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

وربما يعلل هؤلاء مثل هذا التوجه بأن مفاد آيات القرآن الكريم هو التستر على المشاكل وعدم إظهارها..كما يعتقد أصحاب هذا المنهج أن إظهار المشاكل عبر الحديث عنها يؤدي إلى أن يشمت العدو فينا.. بينما المفروض أن نري الأعداء قوة جبهتنا الداخلية وتماسكها. ومن الواضح أن هذا المنهج غير صحيح، فإن إخفاء المشكلة والتستر عليها لا ينهيها، وهو أشبه بالإغماض عن المرض، لفترة من الزمان حتى إذا استفحل لم يكن ممكنا التستر عليه، ولاستفحاله لا يمكن علاجه أحيانا. الطريف أن الكثير ممن يرون هذا المنهج، ويعملون به عندما تبدو المشكلة فاقعة أمامهم بكل قوتها يتساءلون: أين كانت هذه المشاكل ولماذا وصل مجتمعنا إلى هذا الحد! وجوابه أن المشاكل كانت موجودة، ولكن كان يتم التغاضي عنها، والتستر على وجودها، حتى وصلت حدا لا يمكن إخفاؤها معه! المنهج الثاني: التهويل والتهريج السلبي: هناك قسم من الناس يعتمدون المبالغة والتهريج السلبي وتضخيم المشاكل، بنحو غير علمي، وإذا أردت أن تنظر إلى هذه الحالة فاسأل شخصا عن الأوضاع فإنه يجيبك بنظرة سلبية وسوداوية بالنسبة لكل شيء.فلا يوجد عنده في المجتمع شيء حسن، فالكبار جاهلون والشباب متهورون، والنساء متهتكات..والعلماء مصلحيون أو قاعدون، والتجار بخلاء وغير باذلين..وهكذا. إنه لا يرى في المجتمع سوى بقع السواد، وإن لم تكن فهو يخلقها في ذهنه من خلال ملاحظات مبتسرة وسريعة لبعض المظاهر التي لا تشكل ظاهرة. وهذا النهج مع الأسف يوجد في فئات كثيرة.والحقيقة أن له خلفية نفسية، ولا يُتصور أن هذا المنهج يتبعه هؤلاء الناس مجانا ومن غير وعي، وإنما لأنه يصل في نهاية الأمر إلى تبرير الكسل والتقاعس عند نفس الشخص، بحجة أن العمل لا ينفع ما دام المجتمع وصل إلى هذه الحالة، وما دام من يُعتمد عليهم قد أصبحوا بهذا النحو. وهذا المنهج غير صحيح لأنه يرى نصف الحقيقة أو ربعها والإخبار عنها كأنها الحقيقة كاملة، وربما اختلق أصحابه بعض